فخر الدين الرازي

307

الأربعين في أصول الدين

--> أن هذه المعاني التي أوصلوها إلينا ، هي من قبل اللّه ، لا من مجرد فكرهم ورؤيتهم . ولفظ « الكلام » ولفظ « القول » على الحقيقة يأتي ، وأيضا على المجاز يأتي . ولفظ الكلام والقول على الحقيقة . وقعا على النطق باللسان . مثل قوله : « موسى يتكلم » و « قال فرعون » ووقعا على المجاز ، على المعنى المتصور في العقل من غير أن ينطق به . مثل : « فقلت في قلبي » - « فتكلمت في قلبي » - « وينطق قلبك » ! « لك نطق قلبي » - « وقال عيسو في قلبه » وهذا كثير . ووقعا أيضا مجازا على الإرادة . مل : « وهم أن يقتل داود » فكأنه قال : وأراد قتله . أي هم به . ومثل : « أتريد أن تقتلني » ؟ أي تهم به وتريده وقال المؤلف ما نصه : « فكل قولة وكلام ، جاءت منسوبة للّه ، فهي من المعنيين الأخيرين . أعنى : أنها اما كناية عن المشيئة والإرادة ، واما كناية عن المعنى المفهوم من قبل اللّه ، سواء علم بصوت مخلوق ، أو علم بطريق من طرق النبوة ، لا أنه تعالى تكلم بحرف وصوت . ولا أنه تعالى ذو نفس . فترتسم المعاني في نفسه ، وتكون في ذاته معنى زائدا على ذاته . بل تعلق تلك المعاني به ونسبتها إليه ، كنسبة الأفعال كلها » ا . ه هذا ما أردت بيانه هاهنا . لأبين أن للمعتزلة تأثيرا في علماء بني إسرائيل . لا أن علماء بني إسرائيل قد تأثروا بالمعتزلة . ذلك لأن ابن ميمون توفى في سنة ستمائة وثلاث من الهجرة . و « واصل بن عطاء الغزال » رئيس المعتزلة ، توفى في سنة مائة واحدى وثلاثين من الهجرة ولأن موسى ابن ميمون قد صرح بأن كتب علماء بني إسرائيل الأوائل قد تلفت بطول الأزمان وباستيلاء الملل الجاهلة - في نظره - عليهم ، وبكون تلك الأمور لم تكن مباحة للناس كلهم .